محمد أبو زهرة

333

المعجزة الكبرى القرآن

بمعروف ، كما قال تعالى : وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً [ لقمان : 15 ] . ومن العلماء من قال : إن نصيب الأبوين من الميراث إن كان قليلا تصح الزيادة عليه بالوصية ، وكذلك الأقربون من الورثة إن كان نصيب أحدهم ضئيلا ، لا يسمن ولا يغنى من جوع ، جاز زيادته بالوصية من الثلث . وذلك ما تفيده الآية . وقوله تعالى بالمعروف معناه بالأمر المعقول فلا يزيد القادر ذا المال على ماله ، ولكن يعطى الضعيف ذا الحاجة الذي لم يأخذ شيئا من الميراث . ودلت الآية الكريمة على جواز التدخل في الوصية إذا كان فيها ظلم للورثة بالميل الظالم أو كان فيها إثم كالوصية لخليلة ، أو الوصية لحانة ، فإنه يجوز في هذه الحال الدخول للإصلاح وتحويل الوصية إلى خير ، ولذلك قرر بعض الفقهاء أخذا من هذا أن إبطال الوصية الظالمة ، أو إصلاحها بحكم القضاء جائز . ومن التابعين من قرر أن الميت إذا ترك الوصية لأقاربه الضعفاء غير الوارثين ، كانت لهم وصية ، وأوجبها ابن حزم ، واللّه سبحانه وتعالى يعلم المفسد من المصلح . 203 - هذا هو نظام الملكية بالخلافة جعله القرآن إجباريا في الثلثين كما بينت السنة ، وجعله اختياريا للوارث في الثلث ، وأوجب أن يكون في غير إثم ، وأنه يجب إبطاله إن كان إثما . واختص القرآن الكريم الأقارب الضعفاء الفقراء بإيجاب الوصية لهم بالمعروف ، وقد وضحنا ذلك آنفا . وإذا وازنا نظام الملكية بالخلافة بأي قانون من قوانين العالم في الماضي والحاضر ، ما وصل إلى العدالة فيه نظام مهما يكن إحكامه . ولقد تضافرت كلمة القانونيين من علماء الغرب الذين اطلعوا على الشريعة أن أعدل نظام للملكية بالخلافة هو نظام الإسلام ، فكل نظام للتوريث غير نظام الإسلام ظالم أو ناقص ، وبذلك يعترف كل دارس منصف . وإن هذا النظام جاء به القرآن الكريم ، ونادى به صلى اللّه تعالى عليه وسلم الذي لم يدرس على معلم . ولم يكن إلا في بلد أمي ، ليس فيه معهد ولا جامعة ، أفليس هذا دليلا قاطعا على أنه من عند اللّه تعالى . 204 - وقد يقول قائل : إني أطلت في ذكر نظام الأسرة في القرآن ، وربما يكون ذلك خروجا عن الكلام في القرآن إلى الكلام في الأسرة .