محمد أبو زهرة
322
المعجزة الكبرى القرآن
وهكذا يربى القرآن الكريم الأسرة ، ويقيمها على دعائم من المودة والرحمة ، ورعاية القوى للضعيف ورحمة الكبير بالصغير ، وإكرام الصغير للكبير . إنهاء الحياة الزوجية غير الصالحة : 193 - تقوم الحياة الزوجية في الإسلام على أساس المودة المواصلة والرحمة بين الزوجين . وتنشئه الأولاد على نزوع الرحمة والتآلف ، والائتلاف بالمجتمع ، وقد أشار اللّه تعالى إلى ذلك في قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) . [ الروم : 21 ] ووصف سبحانه وتعالى العلاقة بين الزوجين بقوله تعالى : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ، وأثبت أن التزاوج للأنسال والرحمة بين الناس ، فقال تعالى : فيما تلوناه من قبل : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( 1 ) [ النساء : 1 ] . وإذا كانت العلاقة الزوجية تقوم على المودة والتفاهم ، لا على المباغضة والتنافر ، فإنه إذا تنافرت القلوب ، وأصبحت غير قابلة للالتئام ، فإن بقاء هذه الحياة ليس في صالح الأسرة ، ولا في مصلحة المجتمع المتواد المتراحم ، ولقد عالج القرآن الكريم كما رأينا هذه الحالة عندما تنشعب القلوب ، فإذا لم يجد علاج بينهما ولا علاج من ذويهما ، فإن الإنهاء أولى من الإبقاء ، ولذلك قال تعالى فيما تلونا : وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ [ النساء : 130 ] فعندئذ يكون الطلاق أمرا غير محظور . ويلاحظ أنه عند الطلاق الذي يكون بيد الرجل تحل البغضاء محل المودة أنه لا بد من تحقيق أمور ثلاثة : أولها - التسريح يكون بإحسان من غير مشاحة ، ولا معاندة ، فقد تلونا من قبل قوله تعالى : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا [ البقرة : 231 ] . والإحسان يوجب أن يعمل على أن تكون نفسها طيبة بإنفاق مال عليها ويكون متعة طلاق لها ، وقد أوجبها القرآن الكريم في قوله تعالى : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 ) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 242 ) . [ البقرة : 241 ، 242 ]