محمد أبو زهرة

311

المعجزة الكبرى القرآن

وقد نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن العصبية الجاهلية . وبالأول كان النهى عن العصبية الإقليمية ، ولقد سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم : أمن العصبية أن يحب الرجل قومه ، قال : لا ، وإن من العصبية أن يعين قومه على الظلم . وسيكون لذلك شئ من البيان عندما نتكلم عن العلاقات الدولية التي نظمها القرآن . ومهما يكن من إيجاز في هذا المقام ، فإنه يجب أن نشير إلى أن شرائع القرآن قسمان : عبادات ومعاملات مالية واجتماعية ، وأساس العلاقات المالية والاجتماعية العدالة . الأحكام الفقهية في القرآن 1 - العبادات : 187 - قد ذكر القرآن الأوامر التكليفية في العبادات بالإجمال ولم يتعرض لها بالتفصيل كما أشرنا من قبل ، فالصلاة ، تعرض النص القرآني لها بالأوامر بالتكليف بها ، والغاية منها ، وهو إصلاح النفوس ، وتزكية القلوب ، وتربية الوجدان ، كما قال تعالى : اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ [ العنكبوت : 45 ] ، وكما قال تعالى في وجوبها ووجوب الوضوء والاغتسال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [ المائدة : 6 ] وجاء الأمر المؤكد بالصلاة في قوله تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 238 ) [ البقرة : 238 ] . وكذلك كان الأمر بالزكاة مجملا ، ولم يبين القرآن شيئا من أحكامها ، ونصابها ومقاديرها ولم تذكر إلا مصارفها في قوله تعالى : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 60 ) [ التوبة : 60 ] . والحج من العبادات التي لم تبين أحكامها كلها تفصيلا ، بل ذكر القرآن بعضها ، وإن لم يكن قليلا ، وبين صلى اللّه تعالى عليه وسلم سائرها .