محمد أبو زهرة
300
المعجزة الكبرى القرآن
وهكذا نرى المتتبع لآيات القرآن يجد مجادلة في أمر البعث ، فإنكار البعث مقترن بالكفر ، ومقترن بإنكار الرسل ، والقرآن يرد على المنكرين إنكارهم بمنطق العقل والحق ، فإن اللّه خلق السماوات والأرض وما بينهما ، وهو الذي يملك الرزق في السماء والأرض ، وهو الذي أنشأ الحياة والأحياء ، وبقياس الغائب على الشاهد يثبت بلا ريب أن القادر على الإنشاء قادر على الإعادة ، وأن من أفن الإدراك وفساد التفكير ، أن يحسبوا أن ثمة عائقا يعوق المنشئ الأول عن الإعادة ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . يوم القيامة 176 - هو اليوم الذي يضطرب فيه الكون ، والشمس تكور ، والنجوم تنكدر ، والجبال تسير ، والعشار تتعطل ، ولقد وصفه اللّه سبحانه وتعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 ) وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ( 4 ) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ( 5 ) وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ( 6 ) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ( 7 ) وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ( 10 ) وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ( 11 ) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 ) . [ التكوير : 1 - 14 ] وإن يوم القيامة يقترن بالخروج من القبور والبعث ، كما قال تعالى : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 ) وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ ( 2 ) وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ ( 3 ) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ( 4 ) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ( 5 ) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 ) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ( 8 ) كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ( 9 ) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) . [ الانفطار : 1 - 12 ] وإن اللّه سبحانه وتعالى يسمى يوم القيامة الساعة ، لأنها ساعة الهول الأكبر ، وقد قال تعالى في وصفها : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ( 2 ) [ الحج : 1 - 3 ] . وكما سماها اللّه تعالى الساعة سماها أيضا الحاقة ، والقارعة ، فقال تعالى : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 )