محمد أبو زهرة
252
المعجزة الكبرى القرآن
أولها التعريف أي معرفة الماهية ، وثانيها التجزئة بذكر أجزاء الموضوع ، وثالثها التعميم ثم التخصيص ، ورابعها العلة والمعلول ، وخامسها المقابلة ، وسادسها التشبيه وضرب الأمثال . 1 - الاستدلال بالتعريف : 143 - الاستدلال بالتعريف بأن يؤخذ من ماهية موضوع القول دليل الدعوى بأن يؤخذ مثلا من حقيقة الأصنام دليل على أنها لا تصلح أن تكون معبودا ، ومن بيان صفات اللّه تعالى دليل على أن يكون وحده المستحق للعبادة ، وإذا كان موضوع القول هو الذات العلية تقدست أسماء اللّه ، فإنه يكون الاستدلال على ألوهيته سبحانه ، ببيان صفاته ، وخلقه للكون صغيره وكبيره ، ولا تعرف الذات العلية إلا بصفاتها ، ومن ذلك قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 ) فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 96 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 97 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( 98 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 99 ) وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ ( 100 ) [ الأنعام : 95 - 100 ] . ونجد في هذا الكلام إثباتا لوحدانيته سبحانه وتعالى ، وأنه وحده المعبود بحق ، وأنه لا إله إلا هو ، وكان طريق الإثبات هو بيان خلقه وتنوعه ، أنه وحده الخالق لكل شئ ، وإذا كان اللّه تعالى هو الخالق وحده فهو الإله وحده وكان التعريف باللّه تعالى هو السبيل لإثبات الربوبية له سبحانه ، وقد عرف سبحانه وتعالى بصفاته وأثره سبحانه في الوجود ، لأن اللّه تعالى لا يعرف إلا بصفاته وآثاره في الخلق والتكوين ، لأن معرفة حقيقة ذاته سبحانه وتعالى غير ممكنة في هذه الدنيا ، وأن الذي نعرفه أنه سبحانه وتعالى منزه عن مشابهة الحوادث ، فليس كمثله شئ وهو السميع البصير . ومما يدل على عظمة الخالق ، واستحقاقه للعبودية ، وقدرته على البعث والنشور ، التعريف بالمخلوق ، وخصوصا الإنسان ، ومن ذلك قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ