محمد أبو زهرة

13

المعجزة الكبرى القرآن

فيه معاني كل الكتب المنزلة على الرسل ، وفيه أخبار أولئك الرسل مع أقوامهم ، وفيه المثلات المرشدة ، والعظات الموجهة ، وفيه أعلى الآداب الإنسانية وأقوم السلوك الكامل للخلق أجمعين ، وفيه تعليم الإنسان الاتجاه إلى الكون وتعرف ما فيه ، والأخذ بالعلم من قوادمه وخوافيه ، وفيه الدعوة إلى العلم بكل ضروبه ، علم الإنسان ، وعلم النفس ، وعلم الكون ، وإلى العلم بالنجوم في مسالكها ، والسماوات وأفلاكها ، والأرض في طبقاتها ، فيه الدعوة إلى العلم بما لم يعلم ، وطلبه في كل مداراته . خاطب اللّه تعالى به أولياءه فعرفوه ، وأصحاب العقول المستقيمة فأدركوه ، وكان حقا كما قال تعالى : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً [ سورة الرعد : 31 ] . ذلك هو كتاب اللّه تعالى بما حمل من معان وتكليف ، وما كساه اللّه تعالى به من روعة وتشريف ، وهو كما وصفه اللّه تعالى بقوله : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [ سورة الزمر : 23 ] . * * *