ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
97
تفسير ست سور
بذلك ولا يتعيّن « الغير » فلا يعرّف ، لكن إذا أزيل الإبهام وقلّ العموم فالاشتراك يتعرّف قطعا ؛ إذ العلّة في عدم الكسب المذكور مفقودة هنا . وتفصيل ذلك : إنّ « الغير » إذا أضيفت إلى شيء لم يكن له إلّا ضدّ واحد ، فأريد من ذلك نفي الضدّ وإثبات الشيء يعرّف بالإضافة كما في قولك الحركة غير السكون ؛ إذ ضدّ السكون هو الحركة فقط لا غيرها ، فاكتسب التعريف ، فيجوز أن يقال « غير المغضوب » صفة « للّذين » إذ « غير المغضوب عليهم » هم الّذين أنعم اللّه عليهم و « المغضوب عليهم » ضدّ « للّذين » إلى آخره ، وليس له ضدّ آخر ، فليتأمّل . وقد قرئ « غير المغضوب » بالنصب على كونه حالا ل « عليهم » أو مفعولا ل « أمدح » أو « أعني » أو على انقطاع الاستثناء . وقوله وَلَا الضَّالِّينَ عطف على ما سبق ، و « لا » بمعنى « غير » على ما قاله الكوفيّون ، ويؤيّده قراءة عليّ عليه السلام « غير الضالّين » وقيل : « لا » زائدة . فتأمّل . المقالة الثانية : في معنى الفقرة فنقول : المراد بقوله أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ هم النبيّون والصالحون والشهداء والصدّيقون ، ويؤيّده قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ . . . « 1 » إلى آخره ، والمراد من الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ هم اليهود لقوله تعالى : مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ
--> ( 1 ) النساء : 69 .