ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
93
تفسير ست سور
كذلك ، لانتقاضه بقوله : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ « 1 » ولا في الأوّل عند التعدّي بالنفس وفي الثاني عند التعدّي بالغير ، لانتقاضه بقوله : هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً « 2 » . فليتأمّل . المقالة الثالثة : في معنى الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ فنقول : قد اختلفوا في ذلك ، فقيل : هو « عليّ بن أبي طالب عليه السلام » أي أرشدنا إلى ولايته عليه السلام لننجى ، والأخبار الكثيرة دالّات على ذلك . وقيل : الطريق الواضح المتّسع . وقيل : هو « الدين الحقّ » المحتوي لجميع ما أمر اللّه به من التوحيد ولوازمه . وقيل : هو « الإسلام » فتأمّل . وقيل : هو « القرآن » . وقيل : هو « النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأولاده عليهم السلام » . والأظهر أنّ المراد به ما فسّره في قوله : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ إلى آخره ، أي اهدنا صراط الأنبياء والصدّيقين من التوحيد والإخلاص وغير ذلك ، فإنّهم على الصراط المستقيم والسبيل القويم . ويؤيّد ذلك : ما روي من : أنّ للّه صراطين : صراط في الدنيا وصراط في الآخرة ، فمن قام بالأوّل يقوم بالثاني ، ومن عدل عنه يعدل عنه « 3 » .
--> ( 1 ) القصص : 56 . ( 2 ) الإنسان : 3 . ( 3 ) معاني الأخبار : 32 .