ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

89

تفسير ست سور

المقالة الثالثة : في مجمل من الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين على طريق الإجمال فنقول : قد اختلفت الامّة في ذلك على أقوال : الأوّل : إنّ اللّه قد أجبر عباده في أفعالهم ، فهو خالقها ؛ لقوله تعالى : اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ « 1 » فليس للعبد فيها قدرة ، بل هو كالآلة يصيّرها القادر حيث شاء . وذهب إلى ذلك القول بعض الصوفيّة ، وأثبت بذلك التوحيد الفعليّ وقال : وكلّ الّذي شاهدته فعل واحد ولا فاعل سواه وكلّ من عنده . گر رنج به پشت آيد گر راحت اى حكيم * نسبت مكن به غير كه اينها خدا كند وتسمّى تلك الفرقة ب « الجبريّة » أيضا . الثاني : إنّ الفعل صادر عن العبد من غير مدد من اللّه ، بل هو مفوّض إليه وليس للحقّ في فعله قدرة أصلا ، وتسمّى تلك الفرقة ب « القدريّة » و « المفوّضة » وهم مجوس هذه الامّة ؛ ولعنت على لسان سبعين نبيّا . الثالث : إنّ العمل صادر عن العبد مع الخذلان في المعصية عن اللّه والمعونة في الطاعة ، وذلك معنى « الأمر بين الأمرين » وهو الحسنة الّتي بين السيّئتين ، وفي قوله تعالى : إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ إشارة إلى ذلك ، لأنّ معناه : إنّي أعبدك مستعينا منك في الطاعة ، ومستمدّا منك في العبادة . وفي هذا المقام تفاصيل كثيرة لا يسعها المقام ، ونحن ذكرنا بعضها في « أسرار العارفين » و « شمس المشارق » فارجع إليهما .

--> ( 1 ) الصافات : 96 .