ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

81

تفسير ست سور

والمشهور أنّه بمعنى يوم الجزاء ، وهو قريب من الأوّل ، يقال : « كما تدين تدان » أي كما تجزي تجزى ، ويقال : « الحقّ ديّان » أي يجزي العباد بأعمالهم . . . إلى آخره . ويؤيّده قوله تعالى : الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ « 1 » و الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 2 » . ونقل الطبرسيّ عن الجبّائيّ أنّه تعالى أراد به يوم الجزاء على الدين . وعن محمّد بن كعب أنّه أراد منه يوم لا ينفع إلّا الدين . فتأمّل . وبالجملة : هذا اليوم يوم لا ينفع مال ولا بنون ، ويوم يفرّ المرء من أخيه وأمّه وأبيه وفصيلته الّتي تؤويه ، ويوم يقوم الأنبياء حيارى وهم بأنفسهم خائفون ، وعند الميزان قائمون ، فويل لنا وواها منّا ، كيف لا نتذكّر يوم تبلى السرائر ، وتهتك الأستار . وفي « مصباح الشريعة » : لو لم يكن للحساب مهولة إلّا حياء العرض على اللّه وفضيحة هتك الستر على المخفيّات لحقّ للمرء أن لا يهبط من رؤوس الجبال ، ولا يأوي إلى عمران ، ولا يأكل ولا يشرب ولا ينام عن اضطراب متّصل بالتلف « 3 » . وفيه عن أبي ذرّ رحمه اللّه : ذكر الجنّة موت ، وذكر النار موت ، فوا عجبا لنفس تحيا بين موتين .

--> ( 1 ) غافر : 17 . ( 2 ) الجاثية : 28 . ( 3 ) مصباح الشريعة : 85 .