ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
79
تفسير ست سور
ومنها : إنّه يقال مالك الدراهم ، ولا يقال ملك الدراهم . والجواب أوّلا : إنّ ذلك العموم لا يكافي العموم في « ملك » وقد مرّ . وثانيا بأنّ نسبة المالك إلى تلك الجزئيّات لا تدلّ على أمد حيّته في القراءة ؛ إذ الملك لا ينسب إلّا إلى المعظّم فيقال : ملك الدهر ، ولا يقال : مالك الدهر ، ويقال : ملك الزمان ، ولا يقال : مالكه ، ويوم الدين من الظروف الحقيقيّة ، فنسبة الملك إليه أولى من نسبة المالك ، على أنّ الملك أنسب بعد ذكر « الربّ » إذ هو بمعنى السيّد ، يقال : سيّد القوم أي عظيمهم وملكهم ، ومعنى السيّد هو الملك الّذي يجب طاعته - على ما قاله الكفعميّ وصاحب « العدّة » . فإرداف الملك للربّ المتقاربين في المعنى أولى من إردافه للمالك له ، وذلك أوفق بالمعنى ؛ إذ قوله تعالى : رَبِّ الْعالَمِينَ يدلّ على أنّه ملك أهل الدنيا وسلطانهم ، فيفتقر إلى ما يدلّ على أنّه ملك في الآخرة أيضا ، فأشار بقوله تعالى : ملك يوم الدّين إلى آخره . فالأمدح في القراءة عندي هو « ملك » بدون الألف ولا « مالك » معها ، وإن كانا في حقّ اللّه تعالى على سواء ؛ إذ مالكيّته عين ملكيّته على الأقوى ؛ وفاقا لابن حاتم أيضا - على ما نقل عنه الكفعميّ في « الرسالة الواضحة » - وذلك أي الأمدحيّة إنّما هي باعتبار المناسبة الظاهريّة وهو أحسن . فليتأمّل . ومنها : إنّ المالك للشيء يلزم كونه مملوكا له ، والملك قد لا يكون مالكا كما يقال هو ملك العرب أي سلطانهم غير كونهم في ملكه ، فلو قرأ « ملك » لم يمحّض الدلالة على أنّ الخلق مملوكه .