ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

74

تفسير ست سور

ونقل عن الرمّانيّ أنّه قال : في الأوّل ذكر العبوديّة ، فوصل ذلك بشكر النعم الّتي بها يستحقّ العبادة ، وهاهنا ذكر الحمد ، فوصله بذكر ما يستحقّ الحمد من النعم ، فليس فيه تكرار . أقول : هذا الوجه ليس بوجيه ، لأنّه إن أراد من ذكر العبوديّة التصريح بذكرها فغير مسلّم قطعا ، بل التصريح إنّما هو هنا لقوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإن أراد من الذكر : الذكر التقديريّ ، وهو ذكر الاستعانة بالتسمية نظرا إلى أنّها عبادة ، فمسلّم ، لكنّه معارض بالحمد ، فإنّه أيضا عبادة . على أنّ الاستعانة مذكورة هنا أيضا صريحا كما في قوله : إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، فتخصيص تقابل الرحمة بالعبادة في البسملة غير وجيه . فليتأمّل . ويمكن أن يقال : إنّ المراد بالأوّل الرحمة القديمة الّتي هي من صفة الذات من دون وجود خلق يرحم بها ، وذلك هو العدالة القديمة الذاتيّة المقابلة للظلم ، وبالثاني الرحمة الحادثة الّتي حدثت بحدوث الخلق ، فلذا تليها لقوله : رَبِّ الْعالَمِينَ ليدلّ أنّه تعالى هو العدل الّذي وسعت رحمته كلّ شيء ، بسبب تربيته للجميع بقدر القابليّة .