ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
67
تفسير ست سور
وفيه نظر لقوله : بعثت على كلّ أسود وأحمر . وعن بعض أنّه الإنس خاصّة ، لقوله : أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ « 1 » وفيه إشكال لاحتمال التبعيض في كلمة « من » . وعن بعض أنّه هو الجسمانيّ المنحصر في الفلك العلويّ ، والعنصر السفليّ ، لقوله : رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا « 2 » في جواب قوله وَما رَبُّ الْعالَمِينَ « 3 » . وقريب منه ما قيل : من أنّ العالم المصنوع اثنان : المادّيّات والمجرّدات ، والكائن في الأوّل الجسم والفلك والعنصر ، وفي الثانية الملائكة المسمّاة بالملإ الأعلى ، والعقول والنفوس والأرواح البشريّة ، نقله صفيّ الدين الطريحيّ النجفيّ في « مجمع البحرين » . وبالجملة : « العالم » - على ما قاله الطبرسيّ وغيره - جمع لا مفرد له من لفظه ؛ كالنفر والجيش ، واشتقاقه من العلامة ، لأنّه يدلّ على صانعه . وقيل : إنّه من العلم ، لأنّه اسم يقع على ما يعلم . أقول : وهو الموافق لما قاله الغزاليّ في « الكشف » من أنّ العالم في الوضع اللغويّ اسم لما يعلم به شيء ، ومشتقّ من العلم على الأظهر ، كالخاتم لما يختم به ، فعلى هذا كلّ موجود عالم ، لأنّه ممّا يعلم به شيء . انتهى .
--> ( 1 ) الشعراء : 165 . ( 2 ) مريم : 65 . ( 3 ) الشعراء : 23 .