ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

66

تفسير ست سور

طلع في وجهه الشعر ، فكان ذلك علامة الذكر . . . « 1 » إلى آخره . أقول : حديث المفضّل طويل الذيل ، لكنّه محتو لبعض التدبيرات الإلهيّة ، والتربيات الربّانيّة المصنوعة في الإنسان والحيوانات من السباع والبهائم والطير والهوامّ وكلّ ذي روح من الأنعام والنبات والشجر والحبوب والبقول ، وفي الصنائع السمائيّة ، والبدائع الفلكيّة ، والفوائد الفصوليّة ، والخواصّ الأرضيّة ، وغير ذلك ، فعليك بالتدبّر . المرصد الرابع : في بيان الْعالَمِينَ وفيه مقامان : المقام الأوّل : في معناه وما يتعلّق به فنقول : المشهور أنّ « العالمين » جمع « للعالم » وذلك لا يخلو عن إشكال ؛ إذ العالمين - على ما قيل - دالّ على العقلاء فقط ، والعالم دالّ عليهم وعلى غيرهم ، فلا يكون جمعا لاشتراط الزيادة في الجمع . فتأمّل . والحقّ أنّه اسم جمع للعالم ؛ وهو ما سوى الباري على المشهور ، والقول بأنّه اسم لكلّ صنف وأهل كلّ قرن منقول عن بعض . وعن بعض أنّه خاصّ بما يعقل من الملائكة والجنّ والإنس . وعن بعض أنّه خاصّ بالجنّ والإنس ، لقوله : لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً « 2 »

--> ( 1 ) انظر خبر المفضّل بن عمر ؛ المشتهر ب « توحيد المفضّل » في : بحار الأنوار 3 : 57 - 152 . ( 2 ) الفرقان : 1 .