ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

61

تفسير ست سور

لمخالفته للأصل ، والأشبه كما ذهب إليه الخليل وغيره أنّ العامل هو التبعيد ، وهي معنويّ كالابتدائيّة في المبتدأ . وأمّا الْعالَمِينَ فمجرور بالإضافة أو بالمضاف على الاختلاف . و الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مجروران على كونهما صفتين بعد الصفة . ولا يخفى أنّه قد اختلف في أنّه إذا تعدّدت الأوصاف ، فهل الأخير وصف لسابقه المتلوّ أم للأسبق المتقدّم على الكلّ ؟ وهو الأظهر ، واللام فيهما ليست للتعريف ، بل للتفخيم ؛ كما مرّ . المرصد الثاني : في معنى « الربّ » وما يتعلّق به فنقول : وقد يظهر من كتب اللغات والتفاسير أنّ للربّ معان كثيرة : منها : وهو الأظهر أنّه من « التربية » و « التدبير » ، فالحقّ ربّ أي مربّ للخلائق ومدبّرها ومصلحها ومصيّرها بحدّ الكمال تدريجا ، وسيجيء بعض كيفيّات التربية عن قريب في حقّ بعضها . ومنها : وهو القريب من الأوّل أنّه بمعنى « الخالق » . ومنها : وهو قريب أيضا أنّه بمعنى « المصلح للأمور » . ومنها : وهو قريب أيضا أنّه بمعنى « المحوّل للأوضاع والأحوال » . ومنها : وهو قريب أيضا أنّه بمعنى « الثابت » . ومنها : أنّه بمعنى « الدائم لطفه » . ومنها : أنّه بمعنى « السيّد المطاع » كما قال : أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً « 1 » .

--> ( 1 ) يوسف : 41 .