ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

57

تفسير ست سور

ويؤيّد عدم الشرطيّة ، قولهم : مدحت اللؤلؤ لصفاتها ، ومدحت الفرس لسرعة مشيه ، لكن كثيرا ما يستعمل في العاقل المختار . ومنه : كريم متى أمدحه أمدحه والورى * معي وإذا ما لمته لمته وحدي ومنه يظهر تقابل المدح مع اللوم ، لكنّه ليس بوجيه ؛ إذ هو مقابل الهجاء . قال الكفعميّ : الحمد والمدح إخوان ؛ لأنّ الحمد مقلوب المدح . أقول : ذلك بالبسط التكسيريّ بالصدر المؤخّر . وبالجملة ؛ قد ظهر ممّا سبق أنّ بين الشكر اللغويّ والحمد الصناعيّ ترادف ، وبين الحمد والمدح عموم مطلق ؛ إذ كلّ حمد مدح لا بالعكس . وقد علمت ، وبين الحمد اللغويّ والشكر الصناعيّ عموم من وجه ، لإفراد الحمد في قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً « 1 » لعدم سبق نعمة ، وإفراد الشكر في قوله : اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً « 2 » إذ المتبادر من العمل ، العمل بالجوارح كالصلاة ونحوها ، واجتماعهما في قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ « 3 » انتهى . فائدة : قد خطر ببالي انتفاء الحمد الصناعيّ في كلّ ما نسب إلى اللّه ؛ لأنّ لفظة

--> ( 1 ) الإسراء : 111 . ( 2 ) سبأ : 13 . ( 3 ) إبراهيم : 39 .