ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
47
تفسير ست سور
الفصل الثاني في بعض ما يتعلّق بقوله تعالى الْحَمْدُ لِلَّهِ وفيه مقامات . المقام الأوّل : في إعرابه وما يتعلّق به فنقول : كان « الحمد » في الأصل مصدرا لفعل يجانسه فزحف العامل وبقي معموله مرفوعا بالعامل المعنويّ وهو الابتدائيّة ؛ كما هو اللغة المشهورة ، بل ادّعى الطبرسيّ على ذلك إجماع القرّاء ، أو منصوبا على المصدريّة للمحذوف كما نقل عن الشواذّ ، والمختار الأوّل ، لإفادة العموم في « الحمد » لجميع الخلق ، بخلاف الثاني لما فيه من تخصيصه بالمتكلّم فقط ؛ قاله الطبرسيّ أيضا . وفيه نظر ، لأنّ لزوم التخصيص مختصّ بما لو قدّر « أحمد الحمد » على صيغة التكلّميّ الفرديّ ، وأمّا لو قدّر « نحمد » فلا يضرّ العموم ، وتخصيص الأوّل بالتقدير كما صنعه رحمه اللّه تخصيص بلا مخصّص وهو قبيح ، فالأحسن أن يقال : ترجيح الرفع فيه إنّما هو إنساء الفعل المحذوف ، فكأنّه لم يحذف ، بل « الحمد » مبتدأ ، فعدم ارتكاب الحذف أولى لمجازيّة الحذف ،