ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
45
تفسير ست سور
والإكرام وغفران الذنوب والآثام . فظهر من كلامه رحمه اللّه أنّ الرحمة الرحيميّة ليست خاصّة بالآخرة ، إلّا أن يقال إنّ ما يصدف المؤمن في الدنيا من النعم المتواترة هو بالرحمة الرحمانيّة ، وإلّا يلزم تخصيص تلك الرحمة بالكفّار ، وهو بعيد . الثانية : نقل الكفعميّ في « المصباح » و « الرسالة الواضحة » عن السيّد المرتضى رحمه اللّه أنّ « الرحمن » يشترك فيه اللغة العربيّة والعبرانيّة والسريانيّة ، و « الرحيم » مختصّ بالعربيّة « 1 » . أقول : ولفظ الجلالة أيضا يشترك فيه العربيّة والسريانيّة ، وقال بعض : هو سريانيّ معرّب . قال الطبرسيّ رحمه اللّه : وما حكي عن تغلب أنّ لفظة « الرحمن » ليست بعربيّة ، وإنّما هي ببعض اللغات مستدلّا بقوله تعالى : وَمَا الرَّحْمنُ « 2 » إنكارا منهم لهذا الاسم ، فليس بصحيح ، لأنّ هذه اللفظة مشهورة عند العرب ، موجودة في أشعارها . أقول : وجه عدم الصحّة إنّما هو نفي المسمّى وإنكاره لا الاسم . فليتأمّل . خاتمة : قالت الصوفيّة : العبد مكلّف بالتخلّق بمقتضى مفهوم اسمه ، لأنّ الأسماء تنزل من السماء ، فمن كان اسمه « عبد اللّه » ينبغي عليه أن يتخلّق بجميع الصفات الكماليّة حتّى يتجلّى اللّه فيه بجميع أسمائه وصفاته . قال
--> ( 1 ) مصباح الكفعميّ : 317 . ( 2 ) الفرقان : 60 .