ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

42

تفسير ست سور

المرصد الثاني : في كشف الحجاب عن معانيهما فنقول : هما من الأوصاف المشبّهة ، وفيهما معنى المبالغة ، وهي في « الرحمن » أبلغ لكثرة مبانيه ، وهي دالّة على كثرة المعاني على ما قاله الشيخ البهائيّ والقاضي البيضاويّ . وبالجملة : هما مأخوذان من الرحم ، ومنه يؤخذ الرّحم لمنبت الولد . قال الكفعميّ في « المصباح » : الرحمة لغة رقّة القلب وانعطاف يقتضي التفضّل والإحسان ، ومنه الرّحم لانعطافها على ما فيها . ونقل عن المرتضى رحمه اللّه أنّه قال : ليست الرحمة عبارة عن رقّة القلب والشفقة ، إنّما هي عبارة عن الفضل والإحسان والإنعام . قال : فعلى هذا يكون إطلاق لفظ الرحمة عليه تعالى حقيقة ، وعلى الأوّل مجازا . ونقل عن أحمد بن فهد رحمه اللّه أنّه قال : إنّ رقيق القلب من الخلق يقال له رحيم ، لكثرة وجود الرحمة منه بسبب الرقّة ، وأقلّها الدعاء للمرحوم والتوجّع له ، وليست في حقّه تعالى كذلك ، بل معناها إيجاد النعمة للمرحوم وكشف البلوى عنه « 1 » . أقول : الرحمة لها معان كثيرة على الاشتراك ؛ تختلف باختلاف المواضع : فمنها : « النعمة » كما قال : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 2 » .

--> ( 1 ) مصباح الكفعميّ : 317 . ( 2 ) الأنبياء : 107 .