ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

39

تفسير ست سور

تعالى « يا من اسمه دواء وذكره شفاء » . ومنها : أنّه من « ألهت عليه » إذا قدرت على اختراعه وإبداعه ، وهو الّذي ابتدع الخلق من غير وجود أحد يشاركه ويشاهده . وبالجملة ؛ الأقوال في ذلك كثيرة ؛ لكنّ أصولها اثنان ؛ القول بأنّه مشتقّ من « أله » وأنّه من « لاه » والحقّ الأوّل ، للحديث المذكور ، وجميع المعاني الراجعة إليه صالح لإيقاعه عليه . المخزن الثالث : في بيان مفهوم الجلالة ، وفي أنّه علم أم مفهوم كلّيّ ، وما يتعلّق بذلك فنقول : قد اختلف العلماء في مفهوم الجلالة ، فذهب جمّ غفير وجمع كثير إلى أنّها علم مفرد موضوع للذات الواجب وجوده ، الجامع للصفات الإلهيّة المنعوت بالنعوت الربوبيّة ، المنفرد بالوجود الأصليّ الحقيقيّ ، واستدلّوا بوجوه كثيرة أقواها أنّه لو لم يكن علما لزم خروج كلمة « التهليل » وسورة « التوحيد » عن دلالة التوحيد . وفيه كلام أنّه يحتمل كونها في الأصل مفهوما كلّيّا ، فغلب إطلاقه عليه تعالى بحيث هجر المعنى الأوّل ، فلا ينافي الدلالة المذكورة . فتأمّل . وذهب بعض إلى أنّ مفهومها كلّيّ يطلق على كلّ من هو خالق للعالم ، مستدلّا بأنّه لو كان علما يجب معرفة المسمّى للواضع ، وهو غير ممكن . وأجيب بوجوه أقواها : أنّ الواضع هو اللّه ، وهو عالم بنفسه « فسبحان من لا يعلم كيف هو إلّا هو » .