ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
29
تفسير ست سور
ويعلم بقدرته ، وذلك معنى إيقاع الأسماء عليه . . . إلى آخره . وهذا معنى ما قيل [ أنّ ] الصفات غير الذات من حيث ما تفهم العقول ، وعين الذات من حيث التحقّق والحصول . وكذا يغاير الاسم والمسمّى إن أريد من الاسم الصفات الفعليّة . إذا علمت ذلك ، فاعلم أنّ الظاهر هو عدم القول بأنّ الاسم عين المسمّى بمعنى كون لفظه عين الذات ، لأنّ ذلك ممّا لم يقل به البليد ، فكيف يقوله الفطين الحميد ! فنسبة ذلك القول إلى بعض العلماء وعدّه في الأقوال خطأ ، فتدوين الأدلّة في الردّ على ذلك بما يناسب اللفظ بأن يقال الاسم هو الحروف ، فكيف يكون عين المسمّى عجيب ، بل ذكر ذلك عن مثل الغزاليّ غريب غاية العجب والغرابة ؛ إذ مراد القائلين بالعينيّة ليس إلّا ما ذكرنا ، وهو مذهب الإماميّة . وأمّا بعض أهل الجماعة زعموا أنّ الصفات غير الذات ، بمعنى أنّ الذات شيء والوصف شيء آخر ، ويلزم على ذلك تعرّي الذات عن تلك الأوصاف في الأزل إن لم تكن معه فيه وتعدّد القدماء واحتياج القديم إليها إن كانت . على أنّ الأخبار متواترة على ردّ ذلك وناصّة على العينيّة . وهنا أبحاث كثيرة ، وتفاصيل غير يسيرة ؛ ليس هذا الكتاب موضع ذكرها . فرع : قالت الوحدتيّة من الصوفيّة لعنهم اللّه : إنّ المراد بالصفات والأسماء هو الموجودات كلّها ، لأنّها مظاهر الحقّ ، بل هي على صورته ومرآة لذاته ، فهي الشئونات الذاتيّة .