ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

197

تفسير ست سور

يرشد إلى أنّه من « الوسم » ، و « السمة » وهي العلامة الّتي تحدث في جباههم من كثرة السجود . كذا قيل « 1 » . وأنت خبير بأنّ هذا التفسير لا ينافي ما ذكر ، فإنّه يقال : سامه : إذا أعلمه . ومن هنا كان يقال لعليّ بن الحسين عليهما السلام : « ذو الثفنات » لأنّه قد ظهر في مواضع سجوده أشباه الثفنات « 2 » . وقيل : علامتهم يوم القيامة أن تكون مواضع سجودهم أشدّ بياضا « 3 » . وقيل : كالقمر ليلة البدر « 4 » . وقيل : هو التراب على الجباه ، لأنّهم يسجدون عليه « 5 » . وقيل : هو الصفرة والنحول « 6 » . وفي الأخبار الواردة في علائم الشيعة ما يرشد إلى ذلك . وقرئ بالمدّ أيضا ؛ كما في الحديث : « وسوّمني بسيماء الإيمان » « 7 » . وبالجملة : كما يعرف المجرمون بسيماهم وهو سواد الوجه وزرقة العين ، يعرف المؤمنون ببياض الوجه وإشراقه . وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً الظاهر إنّ « مثلهم » مبتدأ ، و « كزرع » خبره ؛ يعني أنّ مثلهم في التوراة ما ذكر من أنّ سيماهم في وجوههم من أثر السجود ، أو هذا مع ما

--> ( 1 ) انظر : مجمع البحرين 2 : 458 ( سوم ) ، الكشّاف 4 : 347 . ( 2 ) انظر : مجمع البحرين 2 : 458 ( سوم ) ، الكشّاف 4 : 347 . ( 3 ) مجمع البيان ، المجلّد 5 : 192 . ( 4 ) مجمع البيان ، المجلّد 5 : 192 . ( 5 ) مجمع البيان ، المجلّد 5 : 192 . ( 6 ) مجمع البيان ، المجلّد 5 : 192 . ( 7 ) الأمان : 49 .