ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
189
تفسير ست سور
قال الطبرسيّ رحمه اللّه : فجعلهم بمنزلة قوم قد أدير حولهم ؛ فما يقدر أحد منهم أن يفلت « 1 » . وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً * سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا . أراد ب « الّذين كفروا » كفّار قريش الّذين كانوا بمكّة . و « تولية الدبر » كناية عن الفرار والانهزام . وقيل : المراد بالّذين كفروا هم الّذين همّوا بالإغارة على أموال المسلمين بالمدينة من أسد وغطفان . ومحصّل الآية : أنّ اللّه كان ينصر المؤمنين على الكافرين لقدرته على نصر من ليس له عدد ولا عدّة ، فإنّ الأمور كلّها بيد اللّه ؛ يذلّ من يشاء ، ويعزّ من يشاء ، ويخذل من يشاء ، وينصر من يشاء ، وهذه سنّة اللّه وطريقته القديمة الّتي سلفت في أنبيائه والمعاندين لهم ، فإنّ حزب اللّه هم الغالبون . ونصب « سنّة اللّه » بفعل محذوف ؛ أي سنّ سنّة اللّه . وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً امتنّ اللّه عليهم بكفّ تعرّضهم للكفّار ، وكفّ تعرّض الكفّار لهم بالأمر بالصلح ، وإلقاء الرعب في قلوب الكفّار حتّى يرضوا به . وقد روي أنّ ثمانين منهم طافوا بعسكر المسلمين ليصيبوا منهم ،
--> ( 1 ) مجمع البيان ، المجلّد 5 : 186 .