ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
164
تفسير ست سور
طينة آدم بيدي أربعين صباحا « 1 » . وقال : لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ « 2 » فبالأوّل وعد المطيعين بالجنّة ، وبالثاني أوعد العاصين بالنار . وتقديم البشارة لسبق رحمته على غضبه ، وكذا الكلام في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً « 3 » . لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا تعليل لإرساله تعالى له صلّى اللّه عليه وآله ، فإن قرئ الأفعال الأربعة بالغيبة - كما عن ابن كثير وأبي عمرو - فلا إشكال ، إلّا أنّه وقع الالتفات في « باللّه ورسوله » من الخطاب إلى الغيبة ؛ إذ الأصل في نحو هذا المقام أن يقال ليؤمنوا بي وبك . وأمّا على القراءة المشهورة من تاء الخطاب ، فعلى تقدير القول في المعلّل فلا إشكال أيضا ؛ إذ المعنى ؛ قل لهم : إنّا أرسلناك لتؤمنوا باللّه ورسوله . وكذا لو لم نقدّره ، ولكن جعلنا الخطاب للامّة خاصّة ، إلّا أنّ فيه من الالتفات ما لا يخفى . وكذا لو عمّم الخطاب وأزيد التغليب .
--> ( 1 ) عوالي اللئالي 4 : 98 . ( 2 ) ص : 75 . ( 3 ) الأحزاب : 45 و 46 .