ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
161
تفسير ست سور
خلقهم منه ، وأبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إليهم لأنّها خلقت ممّا خلقوا منه ؛ ثمّ تلا هذه الآية : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ « 1 » انتهى « 2 » . وبالجملة : الكافر أصله من جهنّم ، فمرجعه إليها ؛ كما قال : فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ « 3 » وتفصيل ذلك لا يسعه هذا المختصر . وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً وتكرار الآية لتأكيد تقوية قلوب المؤمنين على الجهاد مع الكفّار ، أو لأنّ الأولى لتأييد النصر لاتّصالها بذلك المؤمنين ، والثانية لتأييد الانتقام والانتصار لاتّصالها بذكر المنافقين والمشركين ، ولذا أبدل « عليما » ب « عزيزا » والعزيز هو الغالب القاهر . ومن المحتمل أن يكون المراد من جنود السماوات هو جنود العقل ، ومن جنود الأرض هو جنود الجهل ، قال الصادق عليه السلام : إنّ اللّه خلق العقل وهو أوّل خلق من الروحانيّين عن يمين العرش من نوره ، فقال له : أدبر ، فأدبر ، ثمّ قال له : أقبل ، فأقبل ، فقال اللّه : خلقتك خلقا عظيما وكرّمتك على جميع خلقي ، قال : ثمّ خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانيّا فقال له : أدبر ، فأدبر ، ثمّ قال له : أقبل ، فلم يقبل ، فقال له : استكبرت ، فلعنه ثمّ جعل للعقل خمسة وسبعين جندا ، فلمّا رأى الجهل ما أكرم اللّه به العقل وما أعطاه
--> ( 1 ) المطفّفين : 7 - 10 . ( 2 ) الكافي 1 : 390 . ( 3 ) القارعة : 9 .