ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

113

تفسير ست سور

نزل على ذلك « 1 » ، فالمخاطب وإن كان [ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ] بحسب الظاهر إلّا أنّ المقصود منه هو الامّة لاتّصالهم به ، وانتسابهم إليه صلّى اللّه عليه وآله ، فجهادهم للمشركين وانتصارهم له صلّى اللّه عليه وآله في هذا الفتح صار سببا لمغفرة ذنوبهم الّتي صدرت عنهم قبل الفتح أو بعده . وعلى هذا فالتجوّز إمّا في الإسناد ، لكفاية أدنى الملابسة في الإضافة ، أو في الكلمة ، لعلاقة المجاورة ونحوها . وكذا الكلام في الضمير المجرور باللام ، ولكنّ إبقاءه على ظاهره أولى ، فيكون المعنى : أنّ هذه المغفرة لهم كانت لأجلك ولحرمتك وشأنك ، لكونهم رعيّتك المتديّنين بدينك ، أو لشفاعتك « 2 » لهم في الدنيا والآخرة . ثمّ المراد بالامّة المغفورة المرحومة هم الامّة الإجابتيّة خاصّة ، وهم الّذين أجابوا دعوته ، واتّبعوا دينه ، وماتوا على ملّته الحنفيّة ، وإلّا فجميع من عاصره مذ دعا إلى توحيد اللّه إلى يوم القيامة كانوا من امّته وإن كانوا من اليهود أو النصارى أو غيرهم من أهل الملل وغيرهم ، بل قد يقال في تفسير الآية لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ من آدم إلى زمانك ، وَما تَأَخَّرَ من زمانك إلى يوم القيامة ، فإنّ الكلّ أمّته ، فإنّه ما من امّة إلّا وهي تحت شرع محمّد صلّى اللّه عليه وآله من اسم الباطن من حيث « كان نبيّا وآدم بين الماء والطين » « 3 » فدعا الكلّ إلى اللّه ، فالكلّ أمّته من آدم إلى يوم القيامة ، فبشّره اللّه

--> ( 1 ) جاء في البحار 92 : 382 : عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : نزل القرآن ب « إيّاك أعني واسمعي يا جاره » . ( 2 ) « أ » : بشفاعتك . ( 3 ) بحار الأنوار 18 : 278 .