ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
110
تفسير ست سور
إطلاقه على مرتبة الأحديّة الذاتيّة ، فإنّها ممّا لا يعلم به . ولذا قالوا : إنّ العالم هو ما سوى اللّه . فهذه المرتبة لكونها من فعل اللّه ، سوى اللّه ، وهو ممّا يمكن أن يعلم به ، ولمّا لم يسبق بغير اللّه فيكون عالما أوّلا ، ممكنا ذاتيّا لا واجبا كذلك ، وإن كان واجبا بالغير وقديما بالنسبة إلى ما دونه ، حادثا بالإضافة إلى ما فوقه ، وتسمّى هذه المرتبة بالحقيقة المحمّديّة ، فإنّها الجامعة لجميع الأسماء الحسنى ، والحاكية لجميع الصفات العليا ، ولذا ظهرت منها وبها ولها جميع الموجودات من المبدعات والكائنات والمخترعات ؛ كما قال : أنا من اللّه والمؤمنون منّي . وحديث شجرة اليقين المذكور في بعض الكتب كناية عن هذه المرتبة ، ورمز إلى هذا المقام ، ولمّا كانت هذه الحقيقة المقدّسة أوّل حاك عن الأسماء والصفات كانت نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله أصليّة ، فإنّ معنى النبيّ هو المخبر المنبئ عن اللّه فكان هو أوّل النبيّين كما قال : كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين « 1 » . ولمّا كانت نبوّته أصليّة لم ينصرم دونه « 2 » إلى آخر الدهر [ بخلاف ] « 3 » كما في سائر النبوّات ، فإنّها منصرمة ، فهو آخر النبيّين وخاتمهم . الثالثة : مرتبة الواحديّة الجمعيّة وهي مرتبة ظهور الأسماء والصفات وتعيّنها وتميّزها وبروز كلّ عن مكمن الغيب إلى الشهود على وجه خاصّ بالفيض المقدّس ؛ كما أنّ استفاضة المرتبة الثانية كانت بالفيض الأقدس ،
--> ( 1 ) بحار الأنوار 16 : 402 . ( 2 ) « أ » : وقته . ( 3 ) « أ » : كما في .