ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

107

تفسير ست سور

غيرك ما فعلته ، ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته ؛ لا لأنّك أهون الناظرين إليّ ، وأخفّ المطّلعين عليّ ، بل لأنّك يا ربّ خير الساترين ، وأحكم الحاكمين ، وأكرم الأكرمين ، ستّار العيوب ، غفّار الذنوب ، علّام الغيوب ، تستر الذنب بكرمك ، وتؤخّر العقوبة بحلمك . . . « 1 » إلى آخره . قوله : لِيَغْفِرَ لَكَ متعلّق ب « فتحنا » وتعليل للفتح ، من غفره : إذا ستره ، وغفر اللّه له ذنبه : إذا غطّى عليه وعفا عنه . و « الذنب » الإثم ، وفعل ما لا يحلّ . فإن قيل : إنّ المعصوم كيف يكون مأثوما حتّى يغفر ذنبه ؟ قلت : أما سمعت ما قيل من أنّ « وجودك ذنب لا يقاس به ذنب » فهو مأخوذ من قول الشاعر : إذا قلت ما أذنبت قالت مجيبة * حياتك ذنب لا يقاس به ذنب فلعلّ المراد من الذنب المنسوب إليه في الآية هو رؤية وجوده الشريف ، وعدم الفناء عنه بكلّيّته ، فإنّ ذلك وأمثاله يعدّ ذنبا عند المقرّبين ، فكم من حسنات للأبرار هي سيّئات للمقرّبين « 2 » ، فالالتفات إلى غير اللّه كالاتّصاف بالنقائص الطبيعيّة البشريّة الّتي لا بدّ منها في عالم الناسوت ذنب يستغفر عنه أصفياء اللّه . ولذا كان صلّى اللّه عليه وآله يستغفر ربّه في كلّ يوم سبعين

--> ( 1 ) فقرة من دعاء أبي حمزة الثماليّ المأثور عن الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام ، معروف عند العامّ والخاصّ . راجع : مفاتيح الجنان للشيخ عبّاس القمّي . ( 2 ) إشارة إلى عبارة معروفة وجدتها في بيان العلّامة ، في البحار 25 : 205 وهي : حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين .