الغزالي

476

إحياء علوم الدين

الإقامة بالمدينة مع مراعاة الحرمة فلها فضل عظيم ، قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « لا يصبر على لأوائها وشدّتها أحد إلَّا كنت له شفيعا يوم القيامة » وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 2 ] « من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فإنّه لن يموت بها أحد إلَّا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة » ثم إذا فرغ من أشغاله وعزم على الخروج من المدينة فالمستحب أن يأتي القبر الشريف ويعيد دعاء الزيارة كما سبق ، ويودع رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، ويسأل الله عز وجل أن يرزقه العودة إليه ، ويسأل السلامة في سفره ، ثم يصلى ركعتين في الروضة الصغيرة ، وهي موضع مقام رسول الله صلَّى الله عليه وسلم قبل أن زيدت المقصورة في المسجد ، فإذا خرج فليخرج رجله اليسرى أولا ، ثم اليمنى ، وليقل : اللهم صلَّى على محمد وعلى آل محمد ولا تجعله آخر العهد بنبيك وحط أوزارى بزيارته وأصحبنى في سفري السلامة ويسر رجوعي إلى أهلي ووطنى سالما يا أرحم الراحمين . وليتصدق على جيران رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بما قدر عليه ، وليتتبع المساجد التي بين المدينة ومكة فيصلى فيها ، وهي عشرون موضعا فصل في سنن الرجوع من السفر كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ 3 ] إذا قفل من غزو أو حجّ أو عمرة يكبّر على رأس كلّ شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ويقول لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير آئبون تائبون عابدون ساجدون لربّنا حامدون