الغزالي
462
إحياء علوم الدين
ويرمل في موضع الرمل في كل مرة ، ويسكن في موضع السكون كما سبق ، وفي كل نوبة يصعد الصفا والمروة ، فإذا فعل ذلك فقد فرغ من طواف القدوم والسعي وهما سنتان والطهارة مستحبة للسعي وليست بواجبة : بخلاف الطواف . وإذا سعى فينبغي أن لا يعيد السعي بعد الوقوف . ويكتفى بهذا ركنا ، فإنه ليس من شرط السعي أن يتأخر عن الوقوف وإنما ذلك شرط في طواف الركن ، نعم شرط كل سعى أن يقع بعد طواف أي طواف كان الجملة السادسة في الوقوف وما قبله الحاج إذا انتهى يوم عرفة إلى عرفات فلا يتفرغ لطواف القدوم ودخول مكة قبل الوقوف وإذا وصل قبل ذلك بأيام فطاف طواف القدوم فيمكث محرما إلى اليوم السابع من ذي الحجة ، فيخطب الامام بمكة خطبة بعد الظهر عند الكعبة ، ويأمر الناس بالاستعداد للخروج إلى منى يوم التروية والمبيت بها وبالغدوّ منها إلى عرفة لإقامة فرض الوقوف بعد الزوال ، إذ وقت الوقوف من الزوال إلى طلوع الفجر الصادق من يوم النحر . فينبغي أن يخرج إلى منى ملبيا ويستحب له المشي من مكة في المناسك إلى انقضاء حجته إن قدر عليه ، والمشي من مسجد إبراهيم عليه السلام إلى الموقف أفضل وآكد فإذا انتهى إلى منى قال : اللهم هذه منى فامنن علىّ بما مننت به على أوليائك وأهل طاعتك . وليمكث هذه الليلة بمنى ، وهو مبيت منزل لا يتعلق به نسك ، فإذا أصبح يوم عرفة صلَّى الصبح ، فإذا طلعت الشمس على ثبير سار إلى عرفات ويقول : اللهم اجعلنا خير غدوة غدوتها قط ، وأقربها من رضوانك ، وأبعدها من سخطك ، اللهم إليك غدوت وإياك رجوت وعليك اعتمدت ووجهك أردت فاجعلني ممن تباهى به اليوم من هو خير منى وأفضل فإذا أتى عرفات فليضرب خباءه بنمرة قريبا من المسجد فثمّ ضرب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ 1 ] قبّته . ونمرة هي بطن عرنة دون الموقف ودون عرفة وليغتسل للوقوف .