الغزالي

451

إحياء علوم الدين

كل مخيط بعد أن لا تستر وجهها بما يماسه فإن إحرامها في وجهها الثاني : الطيب ، فليجتنب كل ما يعده العقلاء طيبا فان تطيب أو لبس فعليه دم شاة الثالث : الحلق والقلم ، وفيهما الفدية أعنى دم شاة . ولا بأس بالكحل ودخول الحمام والفصد والحجامة وترجيل الشعر الرابع : الجماع ، وهو مفسد قبل التحلل الأول ، وفيه بدنة أو بقرة أو سبع شياه ، وأن كان بعد التحلل الأول لزمه البدنة ولم يفسد حجه الخامس : مقدمات الجماع كالقبلة والملامسة التي تنقض الطهر مع النساء ، فهو محرم ، وفيه شاة ، وكذا في الاستمناء . ويحرم النكاح والانكاح ، ولا دم فيه لأنه لا ينعقد السادس : قتل صيد البر أعنى ما يؤكل أو هو متولد من الحلال والحرام ، فان قتل صيدا فعليه مثله من النعم يراعى فيه التقارب في الخلقة ، وصيد البحر حلال ولاجزاء فيه الباب الثاني في ترتيب الأعمال الظاهرة من أول السفر إلى الرجوع وهي عشر جمل الجملة الأولى في السير من أول الخروج إلى الإحرام ، وهي ثمانية : الأولى في المال : فينبغي أن يبدأ بالتوبة ، ورد المظالم ، وقضاء الديون ، واعداد النفقة لكل من تلزمه نفقته إلى وقت الرجوع ، ويرد ما عنده من الودائع ، ويستصحب من المال الحلال الطيب ما يكفيه لذهابه وإيابه من غير تقتير بل على وجه يمكنه معه التوسع في الزاد والرفق بالضعفاء والفقراء ، ويتصدق بشيء قبل خروجه ، ويشترى لنفسه دابة قوية على الحمل لا تضعف ، أو يكتريها ، فان اكترى فليظهر للمكارى كل ما يريد أن يحمله من قليل أو كثير ويحصل رضاه فيه الثانية : في الرفيق : ينبغي أن يلتمس رفيقا صالحا محبا للخير معينا عليه ، إن نسي ذكره ، وإن ذكر أعانه ، وإن جبن شجعه ، وإن عجز قواه ، وإن ضاق صدره صبره . ويودع رفقاء المقيمين وإخوانه وجيرانه ، فيودعهم ويلتمس أدعيتهم ، فان الله تعالى جاعل في أدعيتهم خيرا