الغزالي

448

إحياء علوم الدين

ويحكى عنه أنه قال : والله ما أدرى أي البلاد أسكن ؟ فقيل له : خراسان ، فقال : مذاهب مختلفة وآراء فاسدة ؟ قيل : فالشام ، قال : يشار إليك بالأصابع . أراد الشهرة قيل : فالعراق . قال : بلد الجبابرة . قيل مكة . قال : مكة تذيب الكيس والبدن . وقال له رجل غريب : عزمت على المجاورة بمكة فأوصني . قال : أوصيك بثلاث : لا تصلين في الصف الأول ، ولا تصحبن قرشيا ، ولا تظهرن صدقة . وإنما كره الصف الأول لأنه يشتهر فيفتقد إذا غاب فيختلط بعمله التزين والتصنع الفصل الثاني في شروط وجوب الحج وصحة أركانه وواجباته ومحظوراته أما الشرائط : فشرط صحة الحج اثنان : الوقت ، والإسلام . فيصح حج الصبي ، ويحرم بنفسه إن كان مميزا ، ويحرم عنه وليه أن كان صغيرا ، ويفعل به ما يفعل في الحج من الطواف والسعي وغيره . وأما الوقت فهو شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة إلى طلوع الفجر من يوم النحر . فمن أحرم بالحج في غير هذه المدة فهي عمرة ، وجميع السنة وقت العمرة ، ولكن من كان معكوفا على النسك أيام منى فلا ينبغي أن يحرم بالعمرة لأنه لا يتمكن من الاشتغال عقيبه لاشتغاله بأعمال منى وأما شروط وقوعه عن حجة الإسلام فخمسة : الإسلام ، والحرية ، والبلوغ ، والعقل ، والوقت . فان أحرم الصبي أو العبد ولكن عتق العبد وبلغ الصبي بعرفة أو بمزدلفة وعاد إلى عرفة قبل طلوع الفجر ، أجزأهما عن حجة الإسلام ، لأن الحج عرفة ، وليس عليهما دم إلا شاة . وتشترط هذه الشرائط في قوع العمرة عن فرض الإسلام الا الوقت وإما شروط وقوع الحج نفلا عن الحر البالغ : فهو بعد براءة ذمته عن حجة الإسلام . فحج الإسلام متقدم ، ثم القضاء لمن أفسده في حالة الوقوف ، ثم النذر ، ثم النيابة . ثم النفل وهذا الترتيب مستحق ، وكذلك يقع وإن نوى خلافه وأما شروط لزوم الحج فخمسة : البلوغ ، والإسلام ، والعقل ، والحرية ، والاستطاعة . ومن لزمه فرض الحج لزمه فرض العمرة . ومن أراد دخول مكة لزيارة أو تجارة ولم يكن حطابا لزمه الإحرام على قول ، ثم يتحلل بعمل عمرة أو حج