الغزالي

441

إحياء علوم الدين

وقال بعض السلف : إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل عرفة ، وهو أفضل يوم في الدنيا وفيه حجّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ 1 ] حجّة الوداع وكان واقفا إذ نزل قوله عزّ وجلّ * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً « 1 » ) * قال أهل الكتاب : لو أنزلت هذه الآية علينا لجعلناها يوم عيد ، فقال عمر رضي الله عنه : أشهد لقد أنزلت هذه الآية في يوم عيدين اثنين : يوم عرفة ، ويوم جمعة ، على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة . وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 2 ] « اللَّهمّ اغفر للحاجّ ولمن استغفر له الحاجّ » ويروى أن علي بن موفّق حج عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم حججا ، قال : فرأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في المنام فقال لي : يا ابن موفق حججت عنى ؟ قلت نعم ، قال ولبيت عنى قلت نعم ، قال فانى أكافئك بها يوم القيامة آخذ بيدك في الموقف فأدخلك الجنة والخلائق في كرب الحساب ، وقال مجاهد وغيره من العلماء : إن الحجاج إذا قدموا مكة تلقتهم الملائكة فسلموا على ركبان الإبل ، وصافحوا ركبان الحمر ، واعتنقوا المشاة اعتناقا وقال الحسن : من مات عقيب رمضان أو عقيب غزو أو عقيب حج ، مات شهيدا . وقال عمر رضي الله عنه . الحاج مغفور له ولمن يستغفر له في شهر ذي الحجة والمحرم وصفر وعشرين من ربيع الأوّل وقد كان من سنة السلف رضي الله عنهم أن يشيعوا الغزاة ، وأن يستقبلوا الحاج ، ويقبلوا بين أعينهم ويسألوهم الدعاء ، ويبادرون ذلك قبل أن يتدنسوا بالآثام . ويروى عن علي بن موفق قال حججت سنة فلما كان ليلة عرفة نمت بمنى في مسجد الخيف فرأيت في المنام كأن ملكين قد نزلا من السماء عليهما ثياب خضر ، فنادى أحدهما صاحبه : يا عبد الله فقال الآخر : لبيك يا عبد الله ، قال تدري كم حج بيت ربنا عز وجل في هذه السنة قال : لا أدرى ، قال حج بيت ربنا ستمائة ألف أفتدري كم قبل منهم ؟ قال لا قال ستة أنفس

--> « 1 » المائدة : 3