الغزالي

433

إحياء علوم الدين

الفصل الثالث في التطوع بالصيام وترتيب الأوراد فيه اعلم أن استحباب الصوم يتأكد في الأيام الفاضلة ، وفواضل الأيام بعضها يوجد في كل سنة ، وبعضها يوجد في كل شهر ، وبعضها في كل أسبوع أما في السنة بعد أيام رمضان : فيوم عرفة ، ويوم عاشوراء ، والعشر الأول من ذي الحجة ، والعشر الأوّل من المحرم ، وجميع الأشهر الحرم مظان الصوم ، وهي أوقات فاضلة وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [ 1 ] يكثر صوم شعبان حتّى كان يظنّ أنّه في رمضان [ 2 ] وفي الخبر « أفضل الصّيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرّم » لأنه ابتداء السنة ، فبناؤها على الخير أحب وأرجى لدوام بركته . قال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « صوم يوم من شهر حرام أفضل من ثلاثين من غيره وصوم يوم من رمضان أفضل من ثلاثين من شهر حرام » [ 4 ] وفي الحديث « من صام ثلاثة أيّام من شهر حرام : الخميس والجمعة والسّبت كتب الله له بكلّ يوم عبادة تسعمائة عام » [ 5 ] وفي الخبر « إذا كان النّصف من شعبان فلا صوم حتّى رمضان » ولهذا يستحب أن يفطر قبل رمضان أياما ، فان وصل شعبان برمضان فجائز ، فعل ذلك رسول الله صلَّى الله عليه وسلم مرّة [ 6 ] وفصل مرارا كثيرة [ 7 ] ولا يجوز أن يقصد استقبال رمضان بيومين أو ثلاثة إلا أن يوافق وردا له . وكره بعض الصحابة أن يصام رجب كله حتى لا يضاهي بشهر رمضان