الغزالي

427

إحياء علوم الدين

وأما إمساك بقية النهار : فيجب على من عصى بالفطر أو قصر فيه ، ولا يجب على الحائض إذا طهرت إمساك بقية نهارها ، ولا على المسافر إذا قدم مفطرا من سفر بلغ مرحلتين . ويجب الإمساك إذا شهد بالهلال عدل واحد يوم الشك ، والصوم في السفر أفضل من الفطر الا إذا لم يطق ، ولا يفطر يوم يخرج وكان مقيما في أوله ، ولا يوم يقدم إذا قدم سائما وأما الفدية : فتجب على الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفا على ولديهما ، لكل يوم مد حنطة لمسكين واحد مع القضاء . والشيخ الهرم إذا لم يصم تصدق عن كل يوم مدا وأما السنن فست : تأخير السحور ، وتعجيل الفطر بالتمر أو الماء قبل الصلاة ، وترك السواك بعد الزوال ، والجود في شهر رمضان لما سبق من فضائله في الزكاة ، ومدارسة القرآن والاعتكاف في المسجد لا سيما في الشعر الأخير ، فهو عادة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « كان إذا دخل العشر الأواخر طوى الفراش وشدّ المئزر ودأب وأدأب أهله » أي أداموا النصب في العبادة ، إذ فيها ليلة القدر ، والأغلب أنها في أوتارها ، وأشبه الأوتار ليلة إحدى وثلاث وخمس وسبع ، والتتابع في هذا الاعتكاف أولى ، فإن نذر اعتكافا متتابعا أو نواه انقطع تتابعه بالخروج من غير ضرورة : كما لو خرج لعيادة ، أو شهادة أو جنازة أو زيارة ، أو تجديد طهارة . وإن خرج لقضاء الحاجة لم ينقطع ، وله أن يتوضأ في البيت . ولا ينبغي أن يعرج على شغل آخر « كان صلَّى الله عليه وسلَّم [ 2 ] لا يخرج إلَّا لحاجة الإنسان ولا يسأل عن المريض إلَّا مارّا » . وينقطع التتابع بالجماع ، ولا ينقطع بالتقبيل ، ولا بأس في المسجد بالطيب وعقد النكاح ، وبالأكل والنوم وغسل اليد في الطست ، فكل ذلك قد يحتاج إليه في التتابع . ولا ينقطع التتابع بخروج بعض بدنه « كان صلَّى الله عليه وسلَّم [ 3 ] يدنى رأسه فترجّله عائشة رضي الله عنها وهي في الحجرة » ومهما خرج المعتكف لقضاء حاجته فإذا عاد ينبغي أن يستأنف النية ، الا إذا كان قد نوى أولا عشرة أيام مثلا ، والأفضل مع ذلك التجديد