الغزالي
425
إحياء علوم الدين
الفصل الأول في الواجبات والسنن الظاهرة واللوازم بافساده أما الواجبات الظاهرة فستة الأوّل : مراقبة أوّل شهر رمضان ، وذلك برؤية الهلال ، فإن غمّ فاستكمال ثلاثين يوما من شعبان . ونعني بالرؤية العلم ، ويحصل ذلك بقول عدل واحد ، ولا يثبت هلال شوّال إلا بقول عدلين احتياطا للعبادة ، ومن سمع عدلا ووثق بقوله وغلب على ظنه صدقه لزمه الصوم وإن لم يقض القاضي به ، فليتبع كل عبد في عبادته موجب ظنه ، وإذا رؤي الهلال ببلدة ولم ير بأخرى وكان بينهما أقل من مرحلتين وجب الصوم على الكل وإن كان أكثر كان لكل بلدة حكمها ، ولا يتعدّى الوجوب الثاني : النية . ولا بد لكل ليلة من نية مبيتة معينة جازمة ، فلو نوى أن يصوم شهر رمضان دفعة واحدة لم يكفه ، وهو الذي عنينا بقولنا كل ليلة ، ولو نوى بالنهار لم يجزه صوم رمضان ولا صوم الفرض إلا التطوع ، وهو الذي عنينا بقولنا مبيتة ، ولو نوى الصوم مطلقا أو الفرض مطلقا لم يجزه حتى ينوي فريضة الله عز وجل صوم رمضان ، ولو نوى ليلة الشك أن يصوم غدا إن كان من رمضان لم يجزه فإنها ليست جازمة إلا أن تستند نيته إلى قول شاهد عدل ، واحتمال غلط العدل أو كذبه لا يبطل الجزم ، أو يستند إلى استصحاب حال كالشك في الليلة الأخيرة من رمضان ، فذلك لا يمنع جزم النية ، أو يستند إلى اجتهاد كالمحبوس في المطمورة إذا غلب على ظنه دخول رمضان باجتهاده فشكه لا يمنعه من النية ، ومهما كان شاكا ليلة الشك لم ينفعه جزمه النية باللسان فان النية محلها القلب ، ولا يتصور فيه جزم القصد مع الشك ، كما لو قال في وسط رمضان : أصوم غدا إن كان من رمضان فإن ذلك لا يضره لأنه ترديد لفظ ، ومحل النية لا يتصور فيه تردد ، بل هو قاطع بأنه من رمضان . ومن نوى ليلا ثم أكل لم تفسد نيته . ولو نوت امرأة في الحيض ثم طهرت قبل الفجر صح صومها الثالث : الإمساك عن إيصال شيء إلى الجوف عمدا مع ذكر الصوم ، فيفسد صومه بالأكل ، والشرب ، والسّعوط ، والحقنة . ولا يفسد بالفصد ، والحجامة ، والاكتحال ،