الغزالي
423
إحياء علوم الدين
وفرحة عند لقاء ربّه » . وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « لكلّ شيء باب ، وباب العبادة الصّوم » . وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « نوم الصّائم عبادة » . وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنه صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] قال : « إذا دخل شهر رمضان فتّحت أبواب الجنّة وغلَّقت أبواب النّار وصفّدت الشّياطين ونادى مناد : يا باغي الخير هلمّ ويا باغي الشّرّ اقصر » وقال وكيع في قوله تعالى * ( كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ في الأَيَّامِ الْخالِيَةِ ) * « 1 » هي أيام الصيام إذ تركوا فيها الأكل والشرب . وقد جمع رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في رتبة المباهاة بين الزهد في الدنيا وبين الصوم [ 4 ] فقال « إنّ الله تعالى يباهي ملائكته بالشّابّ العابد فيقول أيّها الشّابّ التّارك شهوته لاجلى المبذل شبابه لي أنت عندي كبعض ملائكتي » وقال صلَّى الله عليه وسلم في الصائم « يقول الله عزّ وجلّ [ 5 ] انظروا يا ملائكتي إلى عبدي ترك شهوته ولذّته وطعامه وشرابه من أجلى » وقيل في قوله تعالى : * ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ من قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * « 2 » قيل كان عملهم الصيام لأنه قال : * ( إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * « 3 » فيفرغ للصائم جزاؤه إفراغا ، ويجازف جزافا ، فلا يدخل تحت وهم وتقدير . وجدير بأن يكون كذلك ، لأن الصوم إنما كان له ومشرفا بالنسبة إليه وإن كانت العبادات كلها له ، كما شرف البيت بالنسبة إلى نفسه ، والأرض كلها له ، لمعنيين
--> « 1 » الحاقة : 24 « 2 » السجدة : 17 « 3 » الزمر : 10