الغزالي

404

إحياء علوم الدين

فلا يعطى إلا إذا تاب ، وإن كان غنيا لم يقض دينه إلا إذا كان قد استقرض لمصلحة أو إطفاء فتنة الصنف السابع : الغزاة الذين ليس لهم مرسوم في ديوان المرتزقة فيصرف إليهم سهم وإن كانوا أغنياء إعانة لهم على الغزو الصنف الثامن : ابن السبيل وهو الذي شخص من بلده ليسافر في غير معصية أو اجتاز بها ، فيعطى إن كان فقيرا ، وإن كان له مال ببلد آخر أعطي بقدر بلغته فإن قلت : فبم تعرف هذه الصفات قلنا : أما الفقر والمسكنة فبقول الآخذ ، ولا يطالب بينة ، ولا يحلف ، بل يجوز اعتماد قوله إذا لم يعلم كذبه . وأما الغزو والسفر فهو أمر مستقبل فيعطى بقوله إني غاز ، فإن لم يف به استرد . وأما بقية الأصناف فلا بد فيها من البينة . فهذه شروط الاستحقاق . وأما مقدار ما يصرف إلى كل واحد فسيأتي بيان وظائف القابض وهي خمسة الأولى : أن يعلم أن الله عز وجل أوجب صرف الزكاة إليه ليكفي همه ويجعل همومه هما واحدا ، فقد تعبد الله عز وجل الخلق بأن يكون همهم واحدا وهو الله سبحانه واليوم الآخر وهو المعنى بقوله تعالى : * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * « 1 » ولكن لما اقتضت الحكمة أن يسلط على العبد الشهوات والحاجات وهي تفرق همه اقتضى الكرم إفاضة نعمة تكفى الحاجات ، فأكثر الأموال وصبها في أيدي عباده لتكون آلة لهم في دفع حاجاتهم ووسيلة لتفرغهم لطاعاتهم ، فمنهم من أكثر ماله فتنة وبلية فأقحمه في الخطر ، ومنهم من أحبه فحماه عن الدنيا كما يحمى المشفق مريضه ، فزوى عنه فضولها ، وساق إليه قدر حاجته على يد الأغنياء ليكون سهل الكسب ، والتعب في الجمع والحفظ عليهم ، وفائدته تنصب إلى الفقراء ، فيتجردون لعبادة الله والاستعداد لما بعد الموت ، فلا تصرفهم عنها فضول الدنيا ، ولا تشغلهم عن التأهب الفاقة ، وهذا منتهى النعمة . فحق الفقير أن يعرف قدر نعمة الفقر ،

--> « 1 » الذاريات : 56