الغزالي
534
إحياء علوم الدين
كتاب الأذكار والدعوات بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الشاملة رأفته ، العامة رحمته ، الذي جازى عباده عن ذكرهم بذكره فقال تعالى : * ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ « 1 » ) * ورغبهم في السؤال والدعاء بأمره فقال * ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 2 » ) * فأطمع المطيع والعاصي والداني والقاصي في الانبساط إلى حضرة جلاله ، برفع الحاجات والأماني ، بقوله * ( فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ « 3 » ) * والصلاة على محمد سيد أنبيائه ، وعلى آله وأصحابه خيرة أصفيائه ، وسلم تسليما كثيرا أما بعد : فليس بعد تلاوة كتاب الله عز وجل عبادة تؤدى باللسان أفضل من ذكر الله تعالى ، ورفع الحاجات بالأدعية الخالصة إلى الله تعالى ، فلا بد من شرح فضيلة الذكر على الجملة ثم على التفصيل في أعيان الأذكار ، وشرح فضيلة الدعاء وشروطه وآدابه ، ونقل المأثور من الدعوات الجامعة لمقاصد الدين والدنيا والدعوات الخاصة لسؤال المغفرة والاستعاذة وغيرها ، ويتحرر المقصود من ذلك بذكر أبواب خمسة الباب الأول : في فضيلة الذكر وفائدته جملة وتفصيلا الباب الثاني : في فضيلة الدعاء وآدابه وفضيلة الاستغفار والصلاة على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم الباب الثالث : في أدعية مأثورة ومعزية إلى أصحابها وأسبابها الباب الرابع : في أدعية منتخبة محذوفة الاسناد من الأدعية المأثورة الباب الخامس : في الأدعية المأثورة عند حدوث الحوادث الباب الأوّل في فضيلة الذكر وفائدته على الجملة والتفصيل من الآيات والأخبار والآثار ويدل على فضيلة الذكر على الجملة من الآيات قوله سبحانه وتعالى : * ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ « 4 » ) * قال ثابت البناني رحمه الله . انى أعلم متى يذكرني ربي عز وجل ففزعوا منه وقالوا كيف تعلم ذلك ؟ فقال إذا ذكرته ذكرني ، وقال تعالى : * ( اذْكُرُوا الله ذِكْراً كَثِيراً « 5 » ) * وقال تعالى * ( فَإِذا أَفَضْتُمْ من عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا الله عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ واذْكُرُوه كَما هَداكُمْ « 6 » )
--> « 1 » البقرة : 152 « 2 » غافر : 60 « 3 » البقرة : 186 « 4 » البقرة : 152 « 5 » الأحزاب : 41 « 6 » البقرة : 198