الغزالي

401

إحياء علوم الدين

فهذه هي الصفات المطلوبة ، وفي كل صفة درجات ، فينبغي أن يطلب أعلاها ، فإن وجد من جمع جملة من هذه الصفات فهي الذخيرة الكبرى والغنيمة العظمى ، ومهما اجتهد في ذلك وأصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر واحد ، فان أحد أجريه في الحال تطهيره نفسه عن صفة البخل وتأكيد حب الله عز وجل في قلبه واجتهاده في طاعته . وهذه الصفات هي التي تقوى في قلبه فتشوّقه إلى لقاء الله عز وجل . والأجر الثاني : ما يعود إليه من فائدة دعوة الآخذ وهمته ، فإن قلوب الأبرار لها آثار في الحال والمآل ، فان أصاب حصل الاجران ، وإني أخطا حصل الاوّل دون الثاني فبهذا يضاعف أجر المصيب في الاجتهاد هاهنا وفي سائر المواضع ، والله أعلم الفصل الثالث في القابض وأسباب استحقاقه ووظائف قبضه بيان أسباب الاستحقاق اعلم أنه لا يستحق الزكاة إلا حر مسلم ليس بها شمي ولا مطلبي اتصف بصفة من صفات الأصناف الثمانية المذكورين في كتاب الله عز وجل . ولا تصرف زكاة إلى كافر ، ولا إلى عبد ، ولا إلى هاشمي ، ولا إلى مطلبي . أما الصبي والمجنون فيجوز الصرف إليهما إذا قبض وليهما . فلنذكر صفات الأصناف الثمانية الصنف الأول : الفقراء : والفقير : هو الذي ليس له مال ولا قدرة له على الكسب ، فإن كان معه قوت يومه وكسوة حاله فليس بفقير ولكنه مسكين ، وان كان معه نصف قوت يومه فهو فقير ، وإن كان معه قميص وليس معه منديل ولا خف ولا سراويل ولم تكن قيمة القميص بحيث تفي بجميع ذلك كما يليق بالفقراء فهو فقير ، لأنه في الحال قد عدم ما هو محتاج إليه وما هو عاجز عنه ، فلا ينبغي أن يشترط في الفقير أن لا يكون له كسوة سوى ساتر العورة ، فان هذا غلو ، والغالب انه لا يوجد مثله ، ولا يخرجه عن الفقر كونه معتادا للسؤال ، فلا يجعل السؤال كسبا ، بخلاف ما لو قدر على كسب فان ذلك يخرجه عن الفقر ، فان قدر على الكسب بآلة فهو فقير ، ويجوز أن يشترى له آلة ، وإن قدر على كسب لا يليق بمروءته وبحال مثله فهو فقير