الغزالي
503
إحياء علوم الدين
وليلة السبت بالأنعام إلى هود ، وليلة الأحد بيوسف إلى مريم ، وليلة الاثنين بطه إلى طسم موسى وفرعون ، وليلة الثلاثاء بالعنكبوت إلى ص ، وليلة الأربعاء بتنزيل إلى الرحمن ، ويختم ليلة الخميس . وابن مسعود كان يقسمه أقساما لا على هذا الترتيب . وقيل أحزاب القرءان سبعة : فالحزب الأول ثلاث سور ، والحزب الثاني خمس سور ، والحزب الثالث سبع سور ، والرابع تسع سور ، والخامس إحدى عشرة سورة ، والسادس ثلاث عشر سورة ، والسابع المفصل من ق إلى آخره . فهكذا حزبه الصحابة رضي الله عنهم ، وكانوا يقرؤنه كذلك . وفيه خبر عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم . وهذا قبل أن تعمل الأخماس والأعشار والأجزاء ، فما سوى هذا محدث الرابع في الكتابة : يستحب تحسين كتابة القرءان وتبيينه ، ولا بأس بالنقط والعلامات بالحمرة وغيرها ، فإنها تزيين وتبيين وصد عن الخطأ واللحن لمن يقرؤه . وقد كان الحسن وابن سيرين ينكرون الأخماس والعواشر والأجزاء . وروى عن الشعبي وإبراهيم كراهية النقط بالحمرة وأخذ الأجرة على ذلك ، وكانوا يقولون : جردوا القرءان . والظن بهؤلاء أنهم كرهوا فتح هذا الباب خوفا من أن يؤدى إلى أحداث زيادات وحسما للباب ، وتشوقا إلى حراسة القرءان عما يطرّق إليه تغييرا ، وإذا لم يؤد إلى محظور واستقر أمر الأمة فيه على ما يحصل به مزيد معرفة فلا بأس به ، ولا يمنع من ذلك كونه محدثا ، فكم من محدث حسن ، كما قيل في إقامة الجماعات في التراويح إنها من محدثات عمر رضي الله عنه ، وإنها بدعة حسنة ، إنما البدعة المذمومة ما يصادم السنة القديمة أو يكاد يفضي إلى تغييرها . وبعضهم كان يقول : أقرأ في المصحف المنقوط ولا أنقطه بنفسي . وقال الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير : كان القرءان مجردا في المصاحف فأول ما أحدثوا فيه النقط على الباء والتاء وقالوا لا بأس به ، فإنه نور له ، ثم أحدثوا بعده نقطا كبارا عند منتهى الآي فقالوا لا بأس به يعرف به رأس الآية ، ثم أحدثوا بعد ذلك الخواتم والفواتح . قال أبو بكر الهذلي : سألت الحسن عن تنقيط المصاحف بالأحمر فقال : وما تنقيطها ؟ قلت : يعربون الكلمة بالعربية . قال : أما إعراب القرءان فلا بأس به