الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
97
مناهل العرفان في علوم القرآن
أو تأبيد ، وطرو الناسخ احتمال مرجوح : واستصحاب الأصل أمر يميل إليه الطبع ، كما يؤيده العقل والشرع . ( ثالثها ) أن جواز نسخ الشريعة الإسلامية إن لزمنا معاشر القائلين بالنسخ - فإنه يلزمنا على اعتبار أنه احتمال عقلي لا شرعي ، بدليل أننا نتكلم في الجواز العقلي لا الشرعي . أما نسخ الشريعة الإسلامية بغيرها من الناحية الشرعية فهو من المحالات الظاهرة ، لتضافر الأدلة على أن الإسلام دين عام خالد . ولا يضير المحال في حكم الشرع ، أن يكون من قبيل الجائز في حكم العقل . الشبهة الرابعة ودفعها : يقولون : إن النسخ يستلزم اجتماع الضدين ، واجتماعهما محال . وبيان ذلك أن الأمر بالشئ يقتضى أنه حسن وطاعة ومحبوب للّه ، والنهى عنه يقتضى أنه قبيح ومعصية ومكروه له تعالى . فلو أمر اللّه بالشئ ثم نهى عنه ، أو نهى عن الشيء ثم أمر به ، لاجتمعت هذه الصفات المتضادة في الفعل الواحد الذي تعلق به الأمر والنهى . وندفع هذه الشبهة بأن الحسن والقبح وما اتصل بهما ، ليست من صفات الفعل الذاتية حتى تكون ثابتة فيها لا تتغير : بل هي تابعة لتعلق أمر اللّه ونهيه بالفعل . وعلى هذا يكون الفعل حسنا وطاعة ومحبوبا للّه ما دام مأمورا به من اللّه ، ثم يكون هذا الفعل نفسه قبيحا ومعصية ومكروها له تعالى ما دام منهيا عنه منه تعالى . والقائلون بالحسن والقبح العقليين من المعتزلة ، يقرون بأنهما يختلفان باختلاف الأشخاص والأوقات والأحوال . وبهذا التوجيه ينتفى اجتماع الضدين ، لأن الوقت الذي يكون فيه الفعل حسنا ، غير الوقت الذي يكون فيه ذلك الفعل قبيحا ، فلم يجتمع الحسن والقبح في وقت واحد على فعل واحد . ( 7 - مناهل العرفان - 2 )