الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

93

مناهل العرفان في علوم القرآن

أولا لتقرير حكمها ، ردعا لمن تحدثه نفسه أن يتلطخ بهذا العار الفاحش من شيوخ وشيخات . حتى إذا ما تقرر هذا الحكم في النفوس ، نسخ اللّه تلاوته لحكمة أخرى ، هي الإشارة إلى شناعة هذه الفاحشة ، وبشاعة صدورها من شيخ وشيخة ، حيث سلكها مسلك ما لا يليق أن يذكر فضلا عن أن يفعل ، وسار بها في طريق يشبه طريق المستحيل الذي لا يقع ، كأنه قال : نزهوا الأسماع عن سماعها ، والألسنة عن ذكرها ، فضلا عن الفرار منها ومن التلوث برجسها . « كتب اللّه لنا الحفظ والعصمة » إنه ولى كل نعمة وتوفيق . شبهات المنكرين للنسخ ودفعها نستطيع أن ننوع المنكرين للنسخ أنواعا : فنوع بنكر جوازه عقلا ووقوعه سمعا ، وهم نصارى هذا العصر ، وفرقة الشمعونية من اليهود . ونوع ينكره سمعا ويجوزه عقلا ، وهم العنانية من اليهود أيضا . ونوع يجوزه عقلا ويقول بوقوعه سمعا ، بيد أنه ينكر أن الشريعة الإسلامية ناسخة لليهودية ، وهم العيسوية تمام فرق اليهود الثلاث . ونوع يجوزه عقلا وينكره سمعا ، ولكن إنكاره صوري يتأول فيه بما يجعل خلافه لجمهرة المسلمين خلافا لفظيا أو شبيها باللفظي وهو أبو مسلم الأصفهاني ومن تبعه . فبين أيدينا إذن - من انفردوا بإنكار النسخ عقلا ، وهم نصارى هذا العصر وشمعونية اليهود . ومن توافقوا على إنكاره سمعا ، وإن اختلفوا في مدى هذا الإنكار وفي كيفيته ، وهم نصارى هذا العصر ، وعنانية اليهود ، والعيسيون منهم ، وأبو مسلم الأصفهاني وأتباعه من المسلمين . ولكل من هؤلاء جميعا شبهات حسبوها أدلة وليست أدلة . كما يتبين لك ذلك في هذا الاستعراض الجامع .