الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

9

مناهل العرفان في علوم القرآن

ما لا بد منه في الترجمة مطلقا : لا بد لتحقيق معنى الترجمة مطلقا حرفية كانت أو تفسيرية ، من أمور أربعة : ( أولها ) معرفة المترجم لأوضاع اللغتين لغة الأصل ولغة الترجمة . ( ثانيها ) معرفته لأساليبهما وخصائصهما . ( ثالثها ) وفاء الترجمة بجميع معاني الأصل ومقاصده على وجه مطمئن . ( رابعها ) أن تكون صيغة الترجمة مستقلة عن الأصل ، بحيث يمكن أن يستغنى بها عنه ، وأن تحل محله ، كأنه لا أصل هناك ولا فرع . وسيأتي بيان ذلك في الفروق بين الترجمة والتفسير . ما لا بد منه في الترجمة الحرفية : ثم إن الترجمة الحرفية تتوقف بعد هذه الأربعة على أمرين آخرين : ( أحدهما ) وجود مفردات في لغة الترجمة مساوية للمفردات التي تألف منها الأصل : حتى يمكن أن يحل كل مفرد من الترجمة محل نظيره من الأصل ، كما هو ملحوظ في معنى الترجمة الحرفية . ( ثانيهما ) تشابه اللغتين في الضمائر المستترة ، والروابط التي تربط المفردات لتأليف التراكيب ، سواء في هذا التشابه ذوات الروابط وأمكنتها . وإنما اشترطنا هذا التشابه ، لأن محاكاة هذه الترجمة لأصلها في ترتيبه تقتضيه . ثم إن هذين الشرطين عسيران ، وثانيهما أعسر من الأول . فهيهات أن تجد في لغة الترجمة مفردات مساوية لجميع مفردات الأصل . ثم هيهات هيهات أن تظفر بالتشابه بين اللغتين المنقول منها والمنقول إليها في الضمائر المستترة وفي دوال الروابط بين المفردات لتأليف المركبات .