الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

76

مناهل العرفان في علوم القرآن

ما لا بد منه في النسخ ولعلك تدرك مما سبق أنه لا بد في تحقق النسخ من أمور أربعة : ( أولها ) أن يكون المنسوخ حكما شرعيا . ( ثانيها ) أن يكون دليل رفع الحكم دليلا شرعيا . ( ثالثها ) أن يكون هذا الدليل الرافع متراخيا عن دليل الحكم الأول غير متصل به كاتصال القيد بالمقيد والتأقيت بالمؤقت . ( رابعها ) أن يكون بين ذينك الدليلين تعارض حقيقي . تلك أربعة لا بد منها لتحقق النسخ باتفاق جمهرة الباحثين . وثمة شروط اختلفوا في شرطيتها . منها أن يكون ناسخ القرآن قرآنا وناسخ السنة سنة . ومنها كون النسخ مشتملا على بدل للحكم المنسوخ . ومنها كون الناسخ مقابلا للمنسوخ مقابلة الأمر للنهي والمضيق للموسع . ومنها كون الناسخ والمنسوخ نصين قاطعين ، إلى غير ذلك مما يطول شرحه ، وقد يأتيك نبؤه . الفرق بين النسخ والبداء البداء ( بفتح الباء ) يطلق في لغة العرب على معنيين متقاربين . ( أحدهما ) الظهور بعد الخفاء . ومنه قول اللّه سبحانه : وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ، وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا . ومنه قولهم : بدا لنا سور المدينة . ( والآخر ) نشأة رأى جديد لم يك موجودا . قال في القاموس : « وبدا له في الأمر بدوا ، وبداء ، وبداة ؛ أي نشأ له فيه رأى » اه . ومنه قول اللّه تعالى : ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ