الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
69
مناهل العرفان في علوم القرآن
وتعجبني لهذه المناسبة كلمة للزركشى في كتابه البحر المحيط أسوقها إليك في الختام إذ قال : « ( مسألة ) لا يجوز ترجمة القرآن بالفارسية وغيرها ، بل يجب قراءته على هيئته التي يتعلق بها الإعجاز ؛ لتقصير الترجمة عنه ، ولتقصير غيره من الألسن عن البيان الذي خص به دون سائر الألسن . قال اللّه تعالى : « بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ » . هذا لو لم يكن متحدى بنظمه وأسلوبه ، وإذا لم تجز قراءته بالتفسير العربي المتحدى بنظمه ، فأحرى ألا تجوز بالترجمة بلسان غيره . ومن هنا قبل القفال في فتاويه : عندي أنه لا يقدر أحد أن يأتي بالقرآن بالفارسية . قيل له : فإذن لا يقدر أحد أن يفسر القرآن ، قال : ليس كذلك ، لأن هناك يجوز أن يأتي ببعض مراد اللّه ويعجز عن البعض . أما إذا أراد أن يقرأه بالفارسية ، فلا يمكن أن يأتي بجميع مراد اللّه . « وفرق غيره بين الترجمة والتفسير فقال : يجوز تفسير الألسن بعضها ببعض ، لأن التفسير عبارة عما قام في النفس من المعنى ، للحاجة والضرورة ، والترجمة هي إبدال اللفظة بلفظة تقوم مقامها في مفهوم المعنى للسامع المعتبر لتلك الألفاظ فكأن الترجمة إحالة فهم السامع على الاعتبار ، والتفسير تعريف السامع بما فهم المترجم . وهذا فرق حسن » اه أحسن اللّه لنا الخاتمة ، وجمعنا جميعا على الحق والرشد ، وجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه « أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ ، وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ » . المبحث الرابع عشر في النسخ أهمية هذا المبحث : لهذا المبحث أهمية خاصة ، وذلك من وجوه خمسة : ( أولها ) أنه طويل الذيل ، كثير التفاريع ، متشعب المسالك .