الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
59
مناهل العرفان في علوم القرآن
مجلة الأزهر ( ص 32 و 33 و 66 و 67 من المجلد الثالث ) بقلم عالم كبير من علماء الأحناف . إذ جاء فيها باختصار وتصرف ما يلي : أجمع الأئمة على أنه لا تجوز قراءة القرآن بغير العربية خارج الصلاة . ويمنع فاعل ذلك أشد المنع ، لأن قراءته بغيرها من قبيل التصرف في قراءة القرآن بما يخرجه عن إعجازه ، بل بما يوجب الركاكة . وأما القراءة في الصلاة بغير العربية فتحرم إجماعا للمعنى المتقدم لكن لو فرض وقرأ المصلى بغير العربية ، أتصح صلاته أم تفسد ؟ . ذكر الحنفية في كتبهم أن الإمام أبا حنيفة كان يقول أولا : إذا قرأ المصلى بغير العربية مع قدرته عليها اكتفى بتلك القراءة . ثم رجع عن ذلك وقال : ( متى كان قادرا على العربية ففرضه قراءة النظم العربي . ولو قرأ بغيرها فسدت صلاة لخلوها من القراءة مع قدرته عليها ، والإتيان بما هو من جنس كلام الناس حيث لم يكن المقروء قرآنا ) . ورواية رجوع الإمام هذه تعزى إلى أقطاب في المذهب . منهم نوح بن مريم ، وهو من أصحاب أبي حنيفة ، ومنهم علي بن الجعد ، وهو من أصحاب أبي يوسف . ومنهم أبو بكر الرازي ، وهو شيخ علماء الحنفية في عصره بالقرن الرابع . ولا يخفى أن المجتهد إذا رجع عن قوله ، لا يعد ذلك المرجوع عنه قولا له ، لأنه لم يرجع عنه إلا بعد أن ظهر له أنه ليس بصواب . وحينئذ لا يكون في مذهب الحنفية قول بكفاية القراءة بغير العربية في الصلاة للقادر عليها ، فلا يصح التمسك به ، ولا النظر إليه ، لا سيما أن إجماع الأئمة - ومنهم أبو حنيفة - صريح في أن القرآن اسم للفظ المخصوص الدال على المعنى ، لا للمعنى وحده . أما العاجز عن قراءة القرآن بالعربية فهو كالأمى في أنه لا قراءة عليه . ولكن إذا فرض أنه خالف وأدى القرآن بلغة أخرى ، فإن كان ما يؤديه قصة أو أمرا أو نهيا فسدت