الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

53

مناهل العرفان في علوم القرآن

الشبهة الثالثة ودفعها يقولون : إن جميع المحذورات التي تخشى من الترجمة موجودة في التفسير باللفظ العربي نفسه . وقد أجمعت الأمة على عدم التحاشى عن هذه المحذورات ، فيجب ألا يتحاشى عنها في الترجمة أصلا . إذ لا فرق بين التعبير باللفظ العربي والتعبير باللفظ العجمي عن المراد بالآيات ، بعد أن يكون المعبر والمفسر والمترجم مستكملا للشروط والمؤهلات الواجبة لمن يعرض نفسه للتفسير والترجمة . والجواب أنهم إن أرادوا بالترجمة في كلامهم تلك الترجمة العرفية ، فقد بسطنا من وجوه المحذورات فيها ما جعلها حجرا محجورا ، وإنما محظورا ورسمنا من الفروق ما جعل بينها وبين التفسير بونا بعيدا ؛ سواء أكانت هي ترجمة حرفية أم تفسيرية ، وسواء أكان هو تفسيرا بلغة الأصل أم بغير لغة الأصل . وإن أرادوا بالترجمة في كلامهم تلك الترجمة اللغوية على معنى التفسير بلغة أجنبية ، فكلامهم في محل التسليم والقبول ، ولكن لا يجوز أن تخاطب العرف العالمي العام بهذا الإطلاق اللغوي الخاص بنا لأنه لا يعرفه . الشبهة الرابعة ودفعها يقولون : إن الترجمة العرفية للقرآن إذا تعذرت بالنسبة إلى معانية التابعة ، فإنها تمكن بالنسبة إلى معانيه الأصلية . وعلى هذا فلنترجم القرآن بمعنى أننا ننقل معانيه الأصلية وحدها . لا سيما أنها هي المشتملة على الهداية المقصودة منه دون معانيه التابعة . ونجيب على هذه الشبهة ( أولا ) بأن نقل معاني القرآن الأصلية لا يسمى ترجمة للقرآن عرفا ، لأن مدلول ألفاظ القرآن مؤلف من المعاني الأصلية والتابعة . فترجمته نقل معانيه كلها لا فرق بين ما كان منها أوليا وما كان ثانويا ، ونقل مقاصده كلها كذلك . ومحال