الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
38
مناهل العرفان في علوم القرآن
معارف دينية ، وكلها من كلام البشر لا من كلام اللّه المعجز . وقد جوزتم ترجمة تعاليم الاسلام وهداياته . فلتجوزوا ترجمة التفسير بلغة أجنبية أيضا ، لأن ما جاز على أحد المثلين يجوز على الآخر قطعا . ثم إن الرسائل المتحدثة عن الإسلام وتعاليمه بلغات أجنبية ، قد تكون ضرورية لا بد منها في بعض الظروف والمناسبات ، ولكنها لا تغنى عن هذا التفسير الذي نحن بصدده الآن ، للفوائد التي شرحناها قريبا فيه ، فوجوده شاهد من مشاهد الحق على بطلان ما جاء في تلك الترجمات الخاطئة ، ييسر على المنصفين وطلاب الحقائق أن يحاكموا تلك الترجمات إلى ما جاء في هذا التفسير خصوصا إذا صدر من هيئة إسلامية موثوق بها ، وعرض عند كل مناسبة - كما قلنا - لنقض الشبهات التي ضلت فيها الترجمات الزائغة . يضاف إلى هذا أن المسلم الأعجمى يستعين بهذا التفسير على تدبر كتاب اللّه وتفهمه لأية آية من أية سورة يريد . والرسائل المقترحة لا يمكن أن تفي بذلك كله . وإن أبيت إلا مثلا مما قرره علماؤنا في ذلك فاستمع إلى جار اللّه الزمخشري عند تفسيره لقوله سبحانه : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ إذ يقول ما نصه : « فإن قلت : لم يبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى العرب وحدهم ، وإنما بعث إلى الناس جميعا قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ، بل إلى الثقلين وهم على ألسنة مختلفة . فإن لم تكن للعرب حجة فلغيرهم الحجة . . . قلت : لا يخلو . إما أن ينزل بجميع لألسنة أو بواحد منها . فلا حاجة إلى نزوله بجميع الألسنة لأن الترجمة تنوب عن ذلك وتكفى التطويل . فبقى أن ينزل بلسان واحد . فكان أولى الألسنة لسان قوم الرسول ، لأنهم أقرب إليه ، وإذا فهموا عنه وبينوه وتنوقل عنهم وانتشر قامت التراجم ( كذا ) ببيانه وتفهيمه ، كما ترى الحال وتشاهدها من نيابة التراجم في كل أمه من أمم العجم ، مع ما في ذلك من اتفاق أهل البلاد المتباعدة ، والأقطار المتنازحة والأمم المختلفة ، والأجيال المتفاوتة على كتاب واحد ،