الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

35

مناهل العرفان في علوم القرآن

( الفائدة الرابعة ) إزالة الحواجز والعواثير التي أقامها الخبثاء الماكرون للحيلولة بين الإسلام وعشاق الحق من الأمم الأجنبية . وهذه الحواجز والعواثير ترتكز في الغالب على أكاذيب افتروها تارة على الإسلام ، وتارة أخرى على نبي الإسلام . وكثيرا ما ينسبون هذه الأكاذيب إلى القرآن وتفاسيره ، وإلى تاريخ الرسول وسيرته ، ثم يدسونها فيما يزعمونه ترجمات للقرآن ، وفيما يقرأ الناس ويسمعون بالوسائل الأخرى . فإذا نحن ترجمنا تفسير القرآن أو فسرنا القرآن بلغة أخرى مع العناية بشروط التفسير وشروط الترجمة ، ومع العناية التامة بدفع الشبهات والأباطيل الرائجة فيهم عند كل مناسبة ، تزلزلت بلا شك تلك القصور التي أقاموها من الخرافات والأباطيل ، وزالت العقبات من طريق طلاب الحق وعشاقه من كل قبيل . وهاك كلمة يؤيدنا بها الكاتب الإنجليزي الشهير ( برناردشو ) إذ يقول : « لقد طبع رجال الكنيسة في القرون الوسطى دين الإسلام بطابع أسود حالك ، إما جهلا وإما تعصبا ، إنهم كانوا في الحقيقة مسوقين بعامل يغض محمد ودينه ، فعندهم أن محمدا كان عدوا للمسيح . ولقد درست سيرة محمد الرجل العجيب ، وفي رأيي أنه بعيد جدا من أن يكون عدوا للمسيح . إنما ينبغي أن يدعى منقذ البشرية ، الخ ما قال بمجلة ذي مسلم رفيو بلكنو الهند في جزء مارس سنة 1933 . ( الفائدة الخامسة ) براءة ذمتنا من واجب تبليغ القرآن بلفظه ومعناه ، فإن هذه الترجمة جمعت بين النص الكريم بلفظه ورسمه العربيين ، وبين معاني القرآن على ما فهمه المفسر وشرحه باللغة الأجنبية ، قال السيوطي وابن بطال والحافظ ابن حجر وغيرهم من العلماء : « إن الوحي يجب تبليغه . ولكنه قسمان : قسم تبليغه بنظمه ومعناه وجوبا ، وهو القرآن . وقسم يصح أن يبلغ بمعناه دون لفظه ، وهو ما عدا القرآن . وبذلك يتم التبليغ » .